شرح
ومنهم من يظن أن هذا العلم لا يتلقى من مشكاة النبوة ، ولا من الكتاب والسنة ! وإنما يتلقى من الخواطر والإلهامات والكشوفات ! ! فأساءوا الظن بالشريعة الكاملة ، حيث ظنوا أنها لم تأت بهذا العلم النافع ، الذي يوجب صلاح القلوب وقربها من علام الغيوب ! وأوجب ذلك لهم الإعراض عما جاء به الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم بالكلية أو التكلم فيه بمجرد الآراء والخواطر ، فضلوا وأضلوا .
( المحاسبي : رسالة المسترشدين ، تحقيق عبد الفتاح غدة . بيروت : دار السلام ، الطبعة الثانية ، سنة 1391 ه / 1971 م ، ص : 83 - 84 ) .
ولقد كشف الإمام الغزالي دعوى هؤلاء في كتاب : « فضائح الباطنية وفضائل المستظهرية » ، وبين أنهم أكثر من سبعين فرقة منهم : القرامطة ، والثعلبية ، والمحمرة ، والسبعية ، والمزدكية ، والزيدية ، والإسماعلية ، وغيرهم ، وتدعى هذه الفرق جميعا نفس هذا الادعاء وهو قولهم بأن لظواهر القرآن بواطنا . ويدعون أن الذين يهتمون بالظاهر العوام والأغبياء ، أما الذين يؤلون المعنى القرآني وينفذون إلى الباطن فهم الأذكياء ، ويشبهون القرآن في ظاهره بالقشر ، أما باطنه فهو اللب .
وهؤلاء جميعا قد خرجوا عن الشريعة الإسلامية .
ولا شك لدينا في أن الفصل بين الظاهر والباطن هو الخلاف الأساسي بين المنهج الإسلامي السليم وأي منهج آخر من مناهج الفلسفات الصوفية وغير الصوفية .
فالعقيدة الإسلامية من بين العقائد الموروثة ، هي العقيدة التي تظهر فيها بوضوح التفرقة بين جزأين متكاملين هما : « الظاهر » و « الباطن » .
أعنى « الشريعة » .