شرح
( ابن عجيبة : الفتوحات الإلهية ، ص : 332 ) .
ويذكر أحد العارفين أن العلوم ثلاثة : ظاهر ، وباطن ، وباطن الباطن ، كما أن للإنسان ظاهر ، وباطن ، وباطن الباطن .
ومن الملاحظ على هذا النص السابق أنه جعل علم الشريعة ظاهرا ، وعلم الطريقة باطنا ، وعلم الحقيقة باطن الباطن ، إلا أن القوم من الصوفية حصروا العلم في الظاهر والباطن .
فالشريعة علم واحد يدعو إلى الأعمال الظاهرة والباطنة ، فلا يجوز أن يجرد القول في العلم بأنه ظاهر أو باطن ، لأن العلم متى كان في القلب فهو باطن إلى أن يجرى ويظهر على اللسان فهو ظاهر .
وفي هذا يقول سهل : « ما من طريق أفضل من العلم ( يعنى العلم بالشرع ) . فإن عدلت عن طريق العلم خطوة تهت في بحر الظلمات .
ويقول أبو سعيد الخراز : كل باطن يخالف ظاهر فهو باطل .
( أبو العلا عفيفي : التصوف ، الثورة الروحية ، ص : 119 ) .
من هنا جاء التنبيه والتحذير على كل من يدعى العلم الباطن ويقتصر عليه .
ونسترشد هنا بمثال يسوقه المحاسبي يقول فيه : « وكثير ممن يدعى العلم الباطن ويقتصر عليه : يذم العلم الظاهر الذي هو الشرائع والأحكام والحلال والحرام ، ويطعن في أهله ويقول : هؤلاء محجوبون وأصحاب قشور ! ، وهؤلاء كما قال الإمام الجنيد وغيره من العارفين : وصلوا ولكن وصلوا إلى سقر . وهذا من أعظم خداع الشيطان وغروره لهؤلاء لم يزل يتلاعب بهم حتى أخرجهم عن الإسلام .