شرح
فأحوال الظاهر تابعة لأحوال الباطن ، وتهذيب الجوارح يدل على تهذيب القلوب ، وآداب الظاهرة يدل على آداب الباطن .
ومما يروى عن الجنيد أنه دخل على أبى حفص النيسابوري ، فرأى أصحابه واقفين أمامه عند رأسه كأصحاب الملك . فقال الجنيد : أدبت أصحابك يأ أبا حفص أدب الملوك ؟ !
فقال : لا يا أبا القاسم ولكن أدب الظاهر عنوان أدب الباطن .
( أبو عبد الرحمن السلمى : أصول الملامتية وغلطات الصوفية ، تحقيق عبد الفتاح الفاوى محمود . القاهرة ، مطبعة الإرشاد ، سنة ، 1405 ه / 1985 م ، هامش ص : 139 ) .
فكما أن للأدب ظاهرا وباطنا ، فكذلك للعلم ظاهر وباطن ، فالظاهر سماع بالأذن ، ونطق باللسان ، وعمل بالجوارح ، والباطن تصديق القلب ، وصحة اليقين ، وثبوت المعرفة ، فإذا صدق القلب استنار بنور الهدى الذي هو من هبات اللّه عز وجل ، لأن الهدى لا يدرك بوقوع علم ، ولا بحضور فهم .
قال تعالى :قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى« سورة البقرة : الآية : 120 » .
من هنا كانت الأعمال بالنيات ، فإذا خلصت السريرة قويت البصيرة ، وكان العلم نافعا في الدنيا والآخرة ، وكما لا تصلح الصلاة والعبادة إلا بطهارة الظاهر كذلك لا يصلح العلم إلا بطهارة الباطن .
ويقول الإمام على رضى اللّه تعالى عنه : « إن للقرآن ظاهرا ، وباطنا ، وحدا ، ومطلعا .
وقد قيل : الظاهر للنحاة والقراء ، والباطن للمفسرين وأصحاب المعاني ، والحد للفقهاء والعلماء ، والمطلع لأرباب الكشف والتحقق .