شرح
فالغزالى برسالته الجديدة قام بتصحيح الأوضاع في آفاق الشريعة والحقيقة على أساس منهجى سليم وكان صاحب الفضل في هذا .
ولا شك أن الغزالي أدى هذه الرسالة على أكمل وجه كفليسوف صوفي ، وكرجل دين ، وكإمام ، وكحجة للإسلام قبل وبعد كل شئ .
( عبد القادر محمود : الفلسفة الصوفية في الإسلام ، ص : 608 ) .
كما رسم الغزالي حدود التصوف ومعالمه سائرا به إلى الدعائم العملية فوصل به إلى القمة في هذا الشأن ، وهنا يشير إلى الدعامة الأولى وهي الكتاب والسنة ، وعليه فلامكان في التصوف الحقيقي لمن يفصل بين الشريعة والحقيقة ، أو يسقط العمل بالشريعة .
لامكان لمن يسقط التكاليف بدعوى أنه وصل إلى الحقيقة ، وهو بدعواه هذا أقرب إلى الضلال منه إلى الإيمان .
فالشريعة عمل الجوارح ، والحقيقة معرفة البواطن . أي أن العبادة التي يقف أثرها عند ظاهر الإنسان غير مقبولة شرعا .
فالغزالى كانت مهمته الأولى في فلسفته الصوفية العلمية ، استواء الظاهر والباطن ، أو صدق واتساق الظاهر مع الباطن ، أو تطبيق الباطن في الظاهر على أساس المنهج الإسلامي .
ولا شك أن الغزالي ردّ للمنهج مكانته ، كما ردّ للتصوف الحق اعتباره على أساس عقلي متأدب بأدب الشرع دون خضوع أعمى للتقليد .
فالغزالى كما ذكرنا كان حريصا كل الحرص على إعطائنا السند