شرح
دار المعارف ، فرع الإسكندرية ، سنة 1383 ه / 1963 م ، ص : 120 ) فالحقيقة في نظر الإمام الغزالي لابد أن تكون مؤيدة بما ورد في ظاهر الشرع . أما كون الحقيقة في نظر الغزالي لا تتنافى مع الشريعة فيدل عليه قوله في « الإحياء » : « من قال إن الحقيقة تخالف الشريعة ، والباطن يخالف الظاهر ، فهو إلى الكفر أقرب . وكل حقيقة غير مقيدة بالشرع فغير حاصله » .
( الغزالي : إحياء علوم الدين . القاهرة : دار الشعب ، سنة 1389 ه / 1969 م ، ج 1 ، ص : 171 - 172 ) .
فالشريعة جاءت بتكليف الخلق ، والحقيقة إنباء عن تصريف الحق . فالشريعة أن تعبده ، والحقيقة أن تشهده ، والشريعة قيام بما أمر ، والحقيقة شهود لما قدر وأخفى وأظهر . فكأن الحقيقة في نظر الإمام الغزالي تأييد عن طريق الشهود لما ورد في ظاهر الشرع .
فالشريعة تدعوك إلى القيام بأعمال العبادة ونحوها ، والحقيقة تشهدك على معاني الألوهية .
كما هاجم الإمام الغزالي المبتدعة الذين يزعمون أن الحقيقة أفضل من الشريعة ، ثم يغلفون باطلهم بمصطلحات وشطحات وألفاظ خارجة عن الإسلام مخرجة لهم منه .
فمن يقول : أنى متحقق ولست بمتشرع ، أو من يزعم أنه سقطت عنه التكاليف لوصوله إلى بحار الحقيقة . فقد ضل وأضل .
( جميل محمد أبو العلا : التصوف الإسلامي نشأته وأطواره . القاهرة :
مكتبة قاصد كريم ، سنة 1403 ه / 1983 م ، ص : 81 ) .