شرح
تعبر عن ظاهرة الأحكام فقط ، بل كانوا غالبا ما ينحون نحوا مختلفا شيئا عن نحو الفقهاء مما أثار بعض الفقهاء عليهم « كابن الجوزي مثلا » . مع أن الالتزام بظاهر الشريعة والاقتداء الدقيق بسنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم كانا من دأب معظم الصوفية منذ القدم .
فالقشيرى يبدأ رسالته التي ألفها سنة 440 ه مطالبا الرجوع بالتصوف إلى سيرته الأولى ، وذلك لما رأى منهم من التوانى والفتور في مسائل الشريعة اعتمادا على ما سموه : « بالحقيقة » .
وهنا يقول : « إن المحققين من هذه الطائفة انقرض أكثرهم ، ولم يبق في زماننا هذا من هذه الطائفة إلّا أثرهم .
( القشيري : الرسالة ، ص : 4 ) .
كما قيل : حصلت الفترة ( أي الفتور والضعف ) في هذه الطريقة بل اندرست الطريقة بالحقيقة . مضى الشيوخ الذين كان بهم اهتداء ، وقل الشباب الذين كان بسيرتهم وسنتهم اقتداء ، وزال الورع وطوى بساطه ، واشتد الطمع وقوى رباطه . وارتحل من القلوب حرمة الشريعة .
ولم تذهب ضجة القشيري صرخة في واد ، ولم تكن دعوته إلى المحافظة على الدين والتزام أحكام الشريعة سدى ، فإن الغزالي الذي أتى من بعد القشيري بنحو نصف قرن من الزمان قد أخذ على عاتقه مهمة التوفيق بين التصوف وتعاليم الدين ، أو بين الحقيقة والشريعة .
وجد الإمام الغزالي الحقيقة التي كان ينشدها في الطريق الصوفي ، ولكن لم تصرفه هذه الحقيقة عن الشريعة ، ولا حولته عن عقيدة أهل السلف .
( أبو العلا عفيفي : التصوف ، الثورة الروحية في الإسلام . الإسكندرية ،