شرح
- العالمين ، وبذلك يكون قد وصل إلى أقصى حدود المعرفة التي لا يمكن أن يصل إليها بشر باستثناء الأنبياء عليهم السلام .
هذه هي البصيرة التي هي بمثابة البوصلة الداخلية التي لابد منها لمن يتجاوز طور الأخلاق السلبية المتمثلة في الناموس إن سمح لي بهذا التعبير .
وقد قيل : البصيرة إنما هي تأديب وتعليم لمن له البصيرة في دين اللّه .
كما قيل : إن البصيرة شيئان : شئ قسمته لك ، وشئ صرفته عنك ، فمن اشتغل بهما أو بواحدة منهما فقد قل فهمه وعظم جهله ، وذهل عقله ، واتسعت غفلته ، وقل من ينتبه لمن يوقظه ؛ فإن جاءك محبوب بالشرع أو بالطبع أو بهما ، أو جئته أنت فهو من القسم الأول ، فكن بي وليا فيما قسمته لك أكن لك بالرحمة فيما صرفته عنك ، وفيما يساق من المكروه إليك ؟ فأشغلك بما هو أولى بك عما هو مصروف عنك ، وأذيقك حلاوة الرضا بقضائي حتى يكون المكروه أحب إليك من كل محبوب بالطبع هو لك ، وإن لم تكن بي ولا لي فيما قسمته لك وكلتك إلى نفسك فيما هو مصروف عنك وفيما يساق من المكروه إليك ، وإن اللّه ليعجب من عبد يجتهد في صرف ما هو مصروف عنه وفي دفع ما لابد له منه ، فاعمل للّه باليقين ، وأثبت إلا من حيث أثبته النهى حيث أثبته ، واهتم بالأمر حيث أمرك ، وانته عن النهى حيث نهاك على البصيرة في اليقين .
( ابن عياد الشافعي : المفاخر العلية في المآثر الشاذلية ، ص : 106 ) .
وقد قيل : إذا أردت أن تنظر إلى اللّه ببصيرة الإيمان والإيقان دائما فكن لنعم اللّه شاكرا ، وبقضائه راضيا .
كما قيل : البصيرة كالبصر أدنى شئ يقع فيه تعطل النظر وإن لم ينته