تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
شرح
( ابن عجيبة : إيقاظ الهمم ، ص : 428 ) . ثانيا : عين اليقين : وأصحاب هذا القسم من المعرفة هم أهل الكشف والبيان ، وهم الذين وصلوا إلى مشاهدة نور الحقيقة الإلهية ، أو مشاهدة عالم الملكوت ، وهو عالم التكوين الملحق بأصله ، أي العالم الروحاني ، أو العالم النوراني الفائض من بحر الجبروت . ولكن هذا السالك يشاهده كثيفا نورانيا بدون ضمه إلى أصله في اللطافة ، بمعنى أنهم يكونون في فناء شهود المكونات . ثالثا : حق اليقين : والواصلون إلى هذا الحد من المعرفة هم أهل الشهود والعيان الذين يشرق على بصيرتهم نور الرسوخ والتمكين ، وذلك بعد تحققهم بمشاهدة نور الجبروت . أي نور المعرفة الأصلي اللطيف المضموم إلى أصله وهو الحق تعالى حيث يشاهده الواصل ساريا في عالم التكوين ، ومن ثم فإنه يرى الأشياء كلها قائمة باللّه ، فيتحقق بالمعرفة اليقينية به تعالى . ( ابن عجيبة : إيقاظ الهمم في شرح الحكم ، ص : 428 ) . وهكذا تتدرج حدود المعرفة إلى الكمال تبعا لما يتمكن به السالك من التحقق به في أنوار المشاهدة التي تشرق على بصيرته أو قلبه ، فينشأ أول الأمر القدرة الإلهية ظاهرة في الكون أو عالم الملك ، ثم ينتقل إلى مشاهدة أنوار الحضرة الإلهية بلا أين . أي بلا خبر أو مكان أو حدود في عالم روحاني سرمدي ، فيفنى بتلك المشاهدة في ذلك العالم أول الأمر ، ثم يرده الحق إلى عالم البقاء ، فيجمع بين مشاهدة العالمين ، عالم الملك ، وعالم الملكوت ، وبذلك يرسخ في المعرفة ويجمع بين مشاهدة