ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى — صفحة 251
فلا يفتحه الآن من أعمى اللّه بصره وبصيرته ( * ) من هؤلاء المدعيين للمراتب والمتنازعين عليها . ( * ) البصيرة : البصيرة قوة للقلب منورة بنور القدس ، يرى بها حقائق الأشياء وبواطنها بمثابة البصر للنفس الذي يرى به صور الأشياء وظواهرها ، وهي القوة التي يسميها الحكماء : العاقلة النظرية ، وإذا تنورت بنور القدس وانكشف حجابها بهداية الحق فيسميها الحكيم القوة القدسية . ( الكاشاني : اصطلاحات الصوفية ، ص : 53 ) . وقد قيل : إن البصيرة هي بمثابة القوة التي ينظر به القلب ، كما أن البصر هو الآلة التي ينظر بها الهيكل الإنسانى . وبذلك فإذا كان البصر يرى المحسوسات الظلمانية الوهمية ، فإن البصيرة ترى المعاني اللطيفة النورانية . وتبعا لتلك المعاني النورانية التي ترد على السالك يقوم ابن عجيبة بتقسيم البصيرة إلى خمسة أقسام جاءت على الترتيب التالي : أولا : بصيرة فسد ناظرها ، وهي بصيرة الكفار التي عميت عن إدراك نور الحق فأنكرت وجوده من أساسه ، وبذلك فقد أقامت في الجهل تماما . ثانيا : بصيرة صح ناظرها لكنها مسدودة ، وهي بصيرة أصابها المرض فضعف ناظرها ، وهي تقر بوجود نور الحق تعالى ، لكنها لا تقوى على مشاهدته ، ولا تشهد قربه منها ، ولا بعده ، وهي لعامة المسلمين .