تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
شرح
- ثالثا : بصيرة صح ناظرها وقوى بعض الشئ فتحقق بمقام شعاع البصيرة ، وكاد أن يفتح عينه ولكنه لشدة الشعاع لم يطق ذلك ، إلا أنه قد أدرك شعاع النور قريبا ، ومن ثم توجه إليه ، وبذلك فهذا القسم خاص بعامة المتوجهين . رابعا : بصيرة قوى ناظرها ففتح عين بصيرته ، وأصبح في مقام عين البصيرة ، ومن ثم فقد أدرك النور محيطا به فغاب عن نفسه في مشاهدته . وأصحاب تلك البصيرة هم خاصة المتوجهين ، وهم الذين انفتحت عين بصيرتهم وأدركت ما خفى على غيرهم وهم أصحاب عين اليقين . خامسا : قسم صحت بصيرته واشتد نورها فاتصل بنور أصلها ، ومن ثم فلم تر إلا النور الأصلي ، وأنكرت أن يكون ثم شئ زائد على نور الأصل ، وتسمى هذه الحالة حق البصيرة ، والواصلون إلى تلك الدرجة يدركون الحق ، ويغيبون عن شهّود الخلق ، ومن ثم يتحققون بمقام حق اليقين . ومما سبق يتضح لنا أنه إذا كان أصحاب القسم الأول والثاني من تلك الأقسام بعيدين عن المعرفة ، ولم ينالوا أي قسط من حدودها ، فإنه يمكن أن نحصر هذه المعرفة بين الأقسام الثلاثة الأخيرة تبعا لدرجة اليقين التي ينالها كل قسم منها على الوجه التالي : أولا : علم اليقين : وأصحاب هذا القسم من المعرفة هم أهل الدليل والبرهان الذين اعتمدوا على الأعمال فضنوا فيها ، ومن ثم ألقى اللّه على بصيرتهم بنور الإيمان ، أما مشاهدتهم فتقتصر على عالم الملك ، أي عالم الكون والمظاهر الفانية ، فتقتصر مشاهدتهم بذلك على المعاني الإلهية المتجلية في الموجودات الوهمية .
ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى — صفحة 252 | عبد الوهاب الشعراني / عبد البارى محمد داوود