ومن شك في ذلك فليعرض أوصاف القرآن ونعوته لأهله وخاصته تعلم ذلك يقينا . فخير الناس من كان مقبلا على حرفته مؤديا لغرضه واعتزل هؤلاء المدعين أجمعين فإنهم لا يحبون إلا التلميذ الذي يطعمهم ويبرهم . فلذلك يقدمونه على أقرانه لا سيما إن كان يصطاد لهم المريدين ويأتي بهم إليهم فلذلك يمدحونه ويقولون لتلامذة العمى الذين حولهم لأجل اللقمة ما عرف طريقنا غير فلان فيمدحون أنفسهم ويحثوا الحاضرين أن يسلكوا مسلك ذلك التلميذ .
وقال : سبب فتح باب المشيخة والتسليك للخلق في هذا الزمان شهودهم كثرة البلاء النازل على الخلق في قلوبهم ونفوسهم ليلا ونهارا وعلمهم بأن الأمر راجع إلى وراء . فلو أراد أحد منهم أن يتمشيخ على تلميذ لم يقدر أن يدفع عنه عارضا من العوارض وربما رجع العارض على الشيخ عقوبة له على سوء أدبه ( 1 ) . هكذا شهود من هو في حضرة الملوك أوقات غضبهم . وقد اشتد الأمر ولا يزداد إلا شدة حتى تكتمل الدورة وتقوم القيامة إذا علمت ذلك علمت أن ترك العارفين فتح هذا الباب في هذا الزمان هو عين الأدب مع اللّه تعالى .
شرح
( 1 ) في الأصل : غير واضحة .