فاعلم واحذر أن تعمل شيخا في هذا الزمان بالدعوى فإن كل مدع ممتحن في الدنيا والآخرة . وقد أوضحنا ذلك في ( كتاب ) ( 1 ) « لواقح الأنوار » . فراجعه واللّه يتولى هداك .
وقال : من لازم من يعمل شيخا في هذا الزمان على أحد من الخلق استحسان حاله وازدراء ! إخوانه ومنازعة اللّه تعالى في أوصاف الكمال لو رأى إخوانه أحسن حالا منه أو مثله لما يمكنه أن يطلب منهم أن يتتلمذوا له فلابد له من تحقيرهم وازدرائهم .
وكفى بذلك جهلا وضلالا ! !
ولكن لما صارت ولاة الزمان ولاة بالقهر والغلبة ، كذلك فقراء الزمان صاروا فقراء بالنظام والهيئة وكثر اتباع العمى وذلك كله لمناسبة الزمان بعضه ببعض . فكل من جمّع له جماعة في زاويته وجعل له سماطا مما شحته من الخلق صار شيخا عند العامة لأن ليس الشيخ عندهم إلّا من كان حوله جماعة ولو كان من أكابر الأولياء فليس عندهم شيخ أو شيخ على الفتح لا يعبأون به .
فلما لحظ القاصرون من العامة هذا الملحظ لبسوا على الخلق العمى وادعوا الولاية الكبرى وقالوا لهم : لكم ما تأكلون وما تشربون لعل ما هم مشايخ عند العامة إلا بهم ولا يقدرون أن
شرح
( 1 ) زيادة أضفناها يقتضيها سياق المعنى .