شرح
والمكان ، ولم يبق إلا الواحد المنان » ( ابن عجيبة : إيقاظ الهمم ، ص :
336 ) .
ومن ثم ينمحى الكون تماما ، ويصبح مجرد مظهر أو مجلى لذلك الوجود الإلهى الواحد الذي لا يشاركه فيه غيره من المكونات .
ويرى ابن عجيبة هنا : أن القرب هو قرب الوصول إلى الحق اليقين وهو المعرفة الحقيقية التي يصل إليها الواصل إلى مقام المعرفة وهو منتهى مقامات السالكين . ( المصدر السابق ، ص : 367 ) .
ويقول ابن عجيبة أيضا : « إنما يتفاوت القرب أيضا بتفاوت الترقي في الطريق تبعا لتصفية النفس ، فيكون أولا مراقبة ، ثم شهودا ووصولا ، ثم محوا واضمحلالا ، أي فناء ، ثم بقاء وتنزلا .
والسبيل إلى ذلك يكون بالمجاهدة والمكابدة ، وهو مقام أهل السلوك من المحبين كما أطلق عليهم الشاذلي .
ولقد قال اللّه تعالى لنبيه صلى اللّه عليه وآله وسلم :وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ« سورة العلق : الآية : 19 » .
فالساجد إذا أذيق طعم السجود تقرب ، لأنه يسجد ويطوى بسجوده بساط الكون ما كان وما يكون ، ويسجد على طرفي رداء العظمة .
( الرندى : غيث المواهب العلية ج 1 ، ص : 101 ) .
وخاتمة القول : قرب العبد إنما يعنى : القرب بالإيمان والتصديق ، ثم القرب بالإحسان والتحقيق . وقرب الحق سبحانه وتعالى ما يختص به من العرفان ، وفي الآخرة ما يكرمه به من الشهود والعيان ، ولا يكون قرب العبد من الحق إلا ببعده عن الخلق .