شرح
بين الحق والعبد في قوله تعالى :أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى« سورة الأعراف : الآية : 172 » .
وقد يخص مقام القرب بمقام : « قاب قوسين » .
وهذا اللون من القرب هو القرب الخاص برسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم في رحلة المعراج التي كانت مناجاة ووحيا ورؤية .
إن سيدنا محمدا صلى اللّه عليه وآله وسلم وصل إلى أفق لم يعد فيه مكان لجبريل : وارتقى إلى مستوى من النور لم يكن لجبريل عليه السلام فيه مجال ، فكان صلى اللّه عليه وآله وسلم في الحضرة الإلهية ، ودون واسطة ، فناجى ربه عز وجل ، وأوحى إليه ما أوحى .
( عبد الباري محمد داود : الفناء عند صوفية المسلمين ، ص : 127 ) .
قال تعالى :ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى« سورة النجم : الآية : 11 » .
إن سيدنا محمدا في هذا الأفق كان وحده ، وكان جبريل عليه السلام في أفق أقل ، فكانت المناجاة مع اللّه . وكان الوحي من اللّه . وكانت الرؤية للّه تعالى .
( عبد الحليم محمود : الإسراء والمعراج ، ص : 5 - 6 ) .
ويقول ابن عطاء اللّه : قربك منه أن تكون مشاهدا لقربه ، وإلا فمن أين أنت ووجود قربه ؟ ؟
ويعلق ابن عجيبة على هذا المعنى بقوله : « إذا حققت أن الأكوان ثابتة بإثباته ، ممحوه بأحدية ذاته ، علمت علم اليقين ، أن الأكوان والمكان والزمان لا وجود لها ، وأن الحق كما كان وجوده وحده ، فلا أين ولامكان ولا زمان ، نور أحديته محا وجود الأكوان ، فانتفى بوجوده الزمان