تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
شرح
- ويمضى قائلا : إن القرب هنا قرب معنوي ، لأنه ليس كمثله شئ . كما قال أبو الحسين النوري شارحا لحالات القرب والبعد : « فأما القرب فتعالى اللّه الملك الحق عنه ، إنه متقدس عن الحدود ، والأقطار ، والنهاية ، والمقدار ، وما اتصل به مخلوق ، ولا انفصل عنه حادث مسبوق ، به جلت الصمدية عن قبول الوصل والفصل ، فقرب هو في نعته محال ، وهو تدانى الذوات ، وقرب هو واجب في نعته ، وهو قرب بالعلم والرؤية ، وقرب هو جائز في وصفه يخص به من يشاء من عباده ، وهو قرب الفضل واللطف . ويقول الطوسي : عن القرب : « هو فناء رؤيا العبد في أفعاله لأفعاله » . ولعل أهم ما ينبغي أن أؤكد عليه في هذا المقام أن القرب ليس معناه الذوبان أو الانصهار في الذات بمعنى الاتحاد أو الامتزاج أو الوحدة . فليس القرب أن يفنى الإنسان وجوده في وجود اللّه كما تقول فلسفة الإشراق . تعالى ربنا عن ذلك علوا كبيرا . ويحدثنا القشيري عن أول رتبة في القرب بأنها القرب من طاعته والاتصاف في دوام الأوقات بعبادته . ( القشيري : الرسالة ، ص : 44 ) . كما أضاف قائلا : « وقرب تجليات » . أي بمعنى كل على حسب مكانته ودرجته عند اللّه سبحانه وتعالى . ( محمود بن الشريف : الحب في القرآن ، ص : 58 ) . وقد قيل : القرب عبارة عن الوفاء بما سبق في الأزل من العهد الذي