ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى — صفحة 243
فإن قالوا : دعونا الخلق إلى طريق القرب ( * ) من اللّه تعالى . ومن الحكم الرائعة : ألسنة مستنطقات ، تحت نطقها مستهلكات ، وأنفس مستعملات ، تحت استعمالها مستهلكات . ( * ) القرب : القرب حال يشعر به المريد في كل خطوة يخطوها ، بحيث يدرك أن اللّه أقرب إليه في كل آن من حبل الوريد . ومن الواضح أن القرب ليس قربا مكانيا ، وإنما هو قرب روحي خاص بالوجود الإلهى الذي لا يخلو منه مكان والذي يوجد في كل مكان . ( الكلاباذي : التعرف لمذهب أهل التصوف ، ص : 130 ) . فعند ما ينطق الصوفية كلمة قرب فلابد وأن ننبه هنا أنها لا تعنى عندهم المكان ، أو الارتفاع في المكان . ( مصطفى محمود : السر الأعظم ، ص : 75 ) . وإذا ذهبنا إلى الجنيد نجده يقول : « قريب لا بالتلاق ، بعيد بلا افتراق » . ( محمد مصطفى : المقامات والأحوال ، ص : 221 ) . ولقد أضاف قائلا : « . . . ولا كيفية لقربه ومعيته ، وكذلك قربه ومعيته ليس كمعية أحد وقربه ، وأنه تعالى كان ولم يكن معه شئ ، وهو الآن على ما هو عليه » . ( الغزالي : روضه الطالبين وعمدة السالكين ، ص : 74 ) . كما فسر الإمام الجنيد القرب ، بقوله : « إن اللّه تعالى يقرب من قلوب عباده على حسب ما يرى من قلوب عباده له ، فانظر ماذا يقرب من قلوب عباده » ( محمد مصطفى : دراسات عن الجنيد ، ص : 193 ) .