شرح
- وقال آخر : السر في المتكلم لا في كلامه ، فمتى انبسط المتكلم إلى السامع انشرح له كلامه وإن قل ، ومتى انقبض المتكلم لم تنبسط للسامع معاني كلامه وإن كثر . والكلام صفة المتكلم ، فمن وجد الموصوف وجد صفته وإلا فلا إذ الصفة متى انفصلت عن موصوفها زالت مرتبتها وغاب عنها .
وقيل لبعض الحكماء : من المخلص ؟ قال : الذي يكتم حسناته كما يكتم سيئاته .
( السمرقندي : تنبيه الغافلين ، ص : 5 ) .
ولا شك أن هذا القول يتشابك مع قول بشر بن الحارث الذي يقول فيه :
« اكتم حسناتك كما تكتم سيئاتك » .
وسئل الإمام مالك رضى اللّه تعالى عنه عن الحكمة ؟ فقال : ما زهد عبد واتقى إلا أنطقه اللّه بحكمه ، ثم قال : من أراد أن يفتح اللّه عين قلبه فليكن عمله في السر أكثر من عمله في العلانية لأن عمل السر منبع الإخلاص ، والإخلاص منبع الحكمة .
( ابن عجيبة : إيقاظ الهمم في شرح الحكم ، ص : 320 ) .
وعن الحسن أنه قال : يا ابن آدم إن لك قولا ، وعملا ، وسرا ، وعلانية ، وعملك أولى بك من قولك ، وسرك أولى بك من علانيتك .
( ابن حنبل : الزهد ، ص : 282 ) .
وقال عمرو بن العاص : ما استودعت رجلا سرا فأفشاه ، فلمته ؛ لأنى كنت أضيق صدرا ، حين استودعته .
وعن الإمام على رضى اللّه تعالى عنه أنه قال : « من لم يكن عنده سنة اللّه ، وسنة رسول اللّه ، وسنة أوليائه فليس في يده شئ » .