شرح
فالقلوب أوعية ، والشفاه أقفالها ، والألسن مفاتيحها . . . فليحفظ كل إنسان مفتاح سره .
ومن حكم الإمام علي بن أبي طالب رضى اللّه تعالى عنه : العادات قاهرات ، فمن اعتاد شيئا في سره وخلوته فضحه في جهره وعلانيته .
من هنا كان لابد من كتمان الأسرار وعدم تبليغها لأحد . لذلك قيل :
قلوب الأحرار قبور الأسرار .
ويقول الإمام على رضى اللّه تعالى عنه : الكلام في وثاقك ما لم تتكلم به ، فإذا تكلمت به صرت في وثاقه .
ولقد عبر عن هذا ابن الجوزي بقوله : رأيت أكثر الناس لا يتمالكون من إفشاء سرهم ، فإذا ظهر عاتبوا من أخبروا به .
فوا عجبا كيف ضاقوا بحبسه ذرعا ثم لاموا من أفشاه .
ولعمري إن النفس يصعب عليها كتم الشئ ، وترى بإفشائه راحة ، خصوصا إذا كان مرضا أو هما أو عشقا .
( ابن الجوزي : صيد الخاطر ، ص : 309 - 310 ) .
كما قيل : الأسرار معتقة عن رق الأغيار من الآثار والإطلاق ، ويطلق لفظ السر على ما يكون مصونا مكتوما بين العبد والحق سبحانه وتعالى .
( القشيري : الرسالة ، ص : 44 - 45 ) .
وقد قيل : إن للأنبياء عليهم الصلاة والسلام سرا ، وللعلماء سرا ، وللملوك سرا ، فلو أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أظهروا سرهم للعامة لفسدت النبوة ، ولو أن العلماء أظهروا سرهم للعامة لفسدت عليهم ، ولو أن الملوك أظهروا سرهم للعامة لفسد ملكهم .