تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
شرح
( أبو عبد الرحمن السلمى : طبقات الصوفية ، ص : 69 ) . فالسر الذي يسلم من رعونة البشر سر رباني . ويقول إبراهيم بن أدهم : لا تكون كاملا حتى يأمنك عدوك ، وكيف يكون فيك خير وأنت لا يأمنك صديقك ؟ ! وأنشد الكريزى :اجعل لسرك من فؤادك منزلا * لا يستطيع إلى اللسان دخولاإن اللسان إذا استطاع إلى الذي * كتم الفؤاد من الشؤون وصولاألقيت سرك في الصديق وغيره * من ذي العدواة فاشيا مبذولاقد قيل : فالعاقل من حذر صديقه . ويضاف إلى ذلك ما قاله الأعمش : يضيق صدر أحدهم بسره ، حتى يحدث به ، ثم يقول اكتمه علىّ . ( ابن حبان البستي : روضة العقلاء ونزهة الفضلاء ، ص : 191 ) . وقال أبو حاتم : الظفر بالحزم ، والحزم بأصاله الرأي ، وأصالة الرأي بتحصين الأسرار ، ومن كتم سره كانت الخيرة في يده ، ومن أنبأ الناس بأسراره هان عليهم وأذاعوها ، ومن لم يكتم السر استحق الندم ، ومن استحق الندم صار ناقص العقل ، ومن دام على هذا رجع إلى الجهل . فتحصين السر للعاقل أولى به من التلهف بالندم بعد خروجه منه . فلسان العاقل وراء قلبه ، وقلب الأحمق وراء لسانه . ولذلك قيل : لا تفعل شيئا خفية ، لأن الزمن يرى ويسمع ولا يكتم السر . كما قيل : سرك أسيرك فإذا تكلمت به صرت أسيره .