شرح
الصوفية ، مراعاة للأنفاس ، وهي عندهم أزمنة نفسية دقيقة يمر بها المريد ، وقد اشترطوا أن يكون السالك في كل نفس من أنفاسه « وهي الأزمنة النفسية » مراعيا لحق اللّه تعالى فيه .
وهنا يقول الواسطي : « أخذ على العبد حفظ أنفاسه على ممر أوقاته » .
ويختلف مفهوم الصوفية للوقت أو الزمان النفسي بمعنى توفيته اللحظة الحاضرة عن معناه اللغوي الذي يعنى المقدار من الدهر ، وأكثر ما يستعمل في الماضي .
ولما كان التصوف عبارة عن أزمنة نفسيه ، أو حالات وجدانية يعاينها السالك للطريق من خلال شعوره شعورا داخليا بذاته ومرور الأوقات أو الأحوال عليه ، من قبض ، وبسط ، وحزن ، وسرور ، وحب ، وخوف ، ورجاء ، وفناء ، وبقاء ، وما إلى ذلك ، وهذا بالإضافة إلى المقامات ، من توبة ، وزهد ، وصبر ، وشكر ، وتوكل ، وتفويض ، وتسليم .
وكذلك نجد الصوفية يعتمدون في حياتهم على منهج الاستبطان النفسي ، أو التأمل الباطني بمعنى أن يتأمل السالك نفسه بنفسه باطنيا في إدراكه لمرور الوقت والشعور به وجدانيا ، وتوفية اللحظة الحاضرة حقها من العمل المثمر ، أثناء المجاهدة والمحاسبة والمراقبة ، والرياضات النفسية ، والترقي في المقامات والأحوال .
ونخلص من ذلك إلى أن الصوفي يشعر بالزمان النفسي أو الشعورى ، حين ينعكس على ذاته ، منصرفا عن العالم الخارجي ، فيشير إلى توالى أحواله النفسية على نحو لا يشعر الصوفي فيه بنفسه أو الزمان أو الأنية لأن حال الفناء ينتفى معه شعور الصوفي بالأنية ، وبالتالي ينتفى شعوره بالزمان .