تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
شرح
الطريق سلكه الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم . وكذلك السلف الصالح من الصحابة رضوان اللّه تعالى عليهم . والسعادة الحقيقية في نظر الإمام الغزالي إنما هي السعادة الأخروية ، وأن هذه السعادة ، بقاء بلا فناء ، ولذة بلا عناء ، وسرور بلا حزن ، وعز بلا ذل ، وعلم بلا جهل فيه ، وغنى لا فقر معه يخالطه ، ولن يتوصل إليه إلا باللّه سبحانه وتعالى . قال تعالى :وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ« سورة العنكبوت : الآية : 64 » . وقال صلى اللّه عليه وآله وسلم : « اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة ، فأكرم الأنصار والمهاجرة » « رواه البخاري » . وكذلك ربط الإمام الغزالي بين سعادة الإنسان ومعرفته لنفسه فيقول : « اعلم أن مفتاح معرفة اللّه تعالى هو معرفة النفس . كمال قال سبحانه وتعالى :سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ« سورة العنكبوت : الآية : 53 » . وهكذا يصل العبد الصالح الصادق إلى السعادة الأخروية عن طريق معرفة اللّه تعالى ، فالأحرى بالإنسان أن يستقيم ويخضع إرادته للعقل ، ويخضع العقل للعمل الصحيح الذي يمحص بالنية وإخلاص الوجه للّه سبحانه وتعالى . فإذا استقام العقل مع العلم مع النية استقامت الإرادة . من هنا يستطيع الإنسان عن طريق العقل والقلب أن يصل إلى مفهوم السعادة التي هي ثمرة من ثمار العلم الصحيح .