شرح
ومما لا شك فيه أن سعادة الإنسان لن تتحقق في الدنيا والآخرة إلا إذا اتفقت نظرته إلى الدنيا وما فيها من أسباب ووسائل مع غاية العلم الصحيح والفطرة السليمة .
ومن ثم ينبغي على الإنسان أن يستعمل كل ما في الحياة من وسائل وأسباب لتحقيق هذه الغاية العظيمة التي خلق من أجلها فيسخر كل شئ من أجل كلمة التوحيد حتى يستحق أن يكون خليفة اللّه في أرضه .
وعلى ذلك ترتبط مسؤولية الإنسان ارتباطا شديدا بغاية العلم الصحيح .
ومن ثم تنتظم الأخلاق وتعم الفضيلة بديلا عن الرذيلة والنظام بدلا عن الفوضى .
وهنا نستطيع أن نثبت بما لا يدعو مجالا للشك أن الأمن النفسي والسكينة والطمأنينة القلبية لن تتحقق للإنسان في هذه الدنيا إلّا بالإخلاص في العلم للّه وحده لا شريك له ، وفي ذلك يكون سعادته في الدنيا والآخرة ، فبقدر سعة علمه ومعرفته للّه عز وجل يكون سعة ملكه وتنعمه في الجنة .
ولقد قيل السعيد : من عرف حقا ما عليه فسارع في الوفاء ، والشقي من جهل ما عليه وطالب غيره بحقوق ليست له ، فأحب نفسه وعاداه اللّه ورسوله والناس أجمعون .
فمن ساد بأخلاقه دام سؤدده ، ومن ساد بعلمه كملت سعادته ، ومن ساد بتقواه فاز في الدنيا والآخرة .
( أبو العزائم ، محمد ماضي : من جوامع الكلم ، ص : 10 ) .
من هنا قيل : نيل السعادة بالعبادة . وكمال السعادة لك أن يأمرك ويعينك وينسب لك ، ثم يهب فضله العظيم من حسن الجزاء لك .