شرح
ولكننا إذا ابتعدنا شيئا عن دائرة المسائل المادية الضيقة ودخلنا في مجال العقيدة ، أو التشريع ، أو أمور الآخرة ، فإننا سوف نرى العقل كثيرا ما تتعثر خطاه ، وذلك لأن المقياس العقلي للتمييز بين الحق والباطل في عالم العقليات المجردة لم يوجد ، ولن يوجد .
وعلى هذا فإن كل من يقرأ التاريخ الفلسفي سوف يعرف أن السير في مسائل العقائد والأخلاق على المنهج اليوناني ، المعتمد على العقل ، لابد وأن يؤدى إلى الاختلاف والتعارض وعدم الوصول إلى نتيجة يقينية .
( عبد الحليم محمود : الحمد للّه هذه حياتي . القاهرة : دار المعارف ، سنة 1401 ه / 1981 م ، ص : 102 ) .
من أجل ذلك فلا يمكن أن نتخذ من العقل معيارا ثابتا نحكم بواسطته على الأشياء ، ولهذا فقد جاء الدين هاديا للعقل في بعض الأمور التي لا يمكن أن تستقيم حياة الإنسان بدونها . ومن تلك الأمور :
1 - مسائل ما وراء الطبيعة ، أي العقائد الخاصة باللّه سبحانه وتعالى وبرسله صلوات اللّه وسلامه عليهم ، وباليوم الآخر ، والغيب الإلهى على وجه العموم .
2 - المبادئ الأخلاقية الأساسية ، أي الخير والفضيلة ، وما ينبغي أن يكون عليه السلوك الإنسانى ليكون الشخص صالحا .
3 - التشريع في قواعده العامة التي ينتظم بها المجتمع ، وكذلك بعض القواعد الخاصة التي تسعد بها الإنسانية .
ومن هنا كان الحكم بعجز العقل . إذ الأمر مجرد ذوق وحس ووجدان .
( عبد الحليم محمود : الإسلام والعقل . القاهرة : دار المعارف ، سنة 1400 ه / 1980 م ، ص : 18 ) .