تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
شرح
نوع قد تدركه بعض العقول ولكنه يبقى خفيا ومحجبا بالأسرار بالنسبة إلى معظم البشر . ونوع آخر لا يتسنى إدراكه لأي عقل إنساني مهما بلغت حدته وقوة نفاذه ، وهو ذلك العظيم المطلق الذي جاوز جميع حدود العقل ، حتى لم تتصور الإحاطة بكنهه . ( الغزالي : المقصد الأسنى في شرح أسماء اللّه الحسنى ، تحقيق محمد مصطفى أبو العلا . القاهرة : دار الطباعة المحمدية ، مكتبة الجندي ، سنة 1390 ه / 1970 م ، ص : 17 ) . وهذا الطور الذي يفوق العقل ويسمو على مرتبته هو طور البصيرة الذي يتحقق كاملا في الأنبياء ، وقد يتحقق بصورة أدنى عند بعض الصوفية ، وهذا الطور هو الذي يعتمد في المعرفة على القلب أسمى من طور العقل الذي تعتمد عليه المعرفة العقلية . وهذا شئ يرى الغزالي أن البرهان العقلي يقرر إمكانه ، بل ضرورته . فمن المعروف بداهة أن مراتب الإدراك أو درجاته متفاوتة في المعرفة الإنسانية وهي تبدأ بالإحساس من لمس ، وبصر ، وشم ، وسمع ، وذوق ، ثم يرتقى الإنسان إلى مرتبة التمييز التي يدرك فيها المرء أمورا أرقى من عالم المحسوسات ، كالمبادىء المنطقية التي يمكن التمثيل لها بقولنا مثلا أن الشئ لا يمكن أن يكون موجودا ومعدوما في آن واحد ، وأن الكل أكبر من الجزء . وبعد مرحلة التمييز يأتي العقل فيدرك الواجبات والمستحيلات . وإذن ليس من المتناقض في شئ أن يقرر العقل أن هناك طورا