شرح
نعم ليس بمحال أن يرد بما يقصر العقل عن إدراكه ولا يستثقل الإحاطة بكنهه . وليس كل ما لا يدركه العقل محالا في نفسه .
( محمد جلال الدين القاسمي : دلائل التوحيد . تقديم ومراجعة محمد حجازي . القاهرة : الدار السعودية بمصر ، مطبعة المدني ، الطبعة الأولى ، سنة 1406 ه / 1986 م ، ص : 137 ) .
ويدلى ابن تيمية برأيه فيقول : العقل الصريح موافق الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم دائما لا يخالفه فإنه الميزان مع الكتاب . لكن قد تقصر العقول عن معرفة تفصيل ما جاء به فيأتيهم الرسول بما عجزوا عن معرفته وحاروا فيه .
ويعود فيقول : وإنما أردنا بيان قيمة العقل في نظر الشرع ليعلم من يدعى أن العقل لا يلئتم مع الدين أنه مفتر عليه لأن العقل أصل النقل . أي أصل علمنا بصحته .
( المصدر السابق ، هامش ص : 139 ) .
لكن الذي لا ينبغي إغفاله أن نوضح هنا أن المعرفة الذوقية غير العلوم الكسبية والعقلية ، إذ هي نور يقذفه اللّه في قلب عبده المؤمن المخلص فيصبح مشرقا بها ، بل يصبح علما وعالما ومعلوما جميعا . فينال بقدر علمه وعمله بعضا من الأسرار الإلهية ، أو العلوم الربانية التي لا يمكن أن يحظى بمعرفتها في أزمنة متطاولة عن طريق النظر أو الفكر . . لأنها فوق حدود العقل ، فلا يقدر العقل مهما كان سليما على استيعابها ، أو الحكم عليها ، فهي تتعدى حدوده ومقاييسه وأحكامه ومنطقه .
ويشهد لذلك ما رواه الغزالي أن هناك أمورا تخفى على العقل بصفة عامة ، وأن ما يخفى عليه منها نوعان :