شرح
أسمى منه وهو البصيرة .
وصاحب الذوق لا ينكر العقل ، ولكنه يحدد للعقل مجاله وحدوده ونشاطه ، ثم يرتفع عن ذلك بطريق الرياضة والمجاهدة ، حتى يحظى بالعلوم الوهبية التي مدارها القلب ، وليس العقل .
من هنا يجب أن نفهم أن مجال العقل هو عالم الشهادة وليس للعقل عمل فيما هو فوق مجاله . أي عالم الملكوت .
( الغزالي : مشكاة الأنوار ، تحقيق أبو العلا عفيفي . القاهرة : دار إحياء الكتب العربية ، الطبعة الأولى ، سنة 1384 ه / 1964 م ، ص : 66 ) .
لذلك فإن الغزالي يؤكد أن كل أمور الدين لا يوجبها العقل ولكنها تجب في نظر الغزالي بالشرع .
والطريف أن الغزالي يستخدم العقل لكي يثبت بالبرهان العقلي نقص العقل وعجزه عن بلوغ ما فيه خيره وسعادته .
وهذا هو المنهج الذي استخدمه في كتابه : « تهافت الفلاسفة » . الذي أثبت فيه أخطاءهم فيما تناولوه من مسائل في النفس والعلم والخلق وغلطهم حيث أثبتوا حشر الأرواح دون الأجساد .
( الغزالي : تهافت الفلاسفة ، تحقيق سليمان دنيا . القاهرة : دار المعارف الطبعة السادسة ، سنة 1400 ه / 1980 م ، ص : 287 ) .
من هنا جاء نقد الغزالي للفلاسفة في كونهم استخدموا العقل فيما يقصر عن إدراكه لأنه فوق طوره . فالإنسان لا يستطيع أن يعرف اللّه وحكمته وما به خيره وصلاحه بمقايسته بعقله ، ويزن أفعاله بميزان مصلحته وأغراضه .