شرح
وهذا المنهج الذوقى الذي يقوم على المجاهدة والتربية الصوفية ، هو المنهج الذي وصفه الشيوخ للمجتمع الصوفي فيما بين بعضهم بعضا تدربيا على إنكار الذات إنكارا تاما للوصول بالأعمال كلها إلى المحبوب سبحانه وتعالى .
لذلك كان المنهج الأجدر بالاتباع في بلوغ السعادة هو قطع علاقة القلب عن الدنيا بالتجافى عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود .
من هنا قيل : من ذاق عرف ومن لم يذق لم يعرف .
وبجانب ذلك لم يهمل الصوفية المنهج النقلي . وهذا المنهج هو منهج السلف الصالح القائم على الأخذ من الكتاب والسنة .
وعلى ضوء ما تقدم يمكننا المقارنة بين النظر والذوق فنقول :
إن ينبوع الأخلاق والآداب هو العقل الذي جعله اللّه تعالى أصلا للدين .
وعمادا للدنيا ، والعقل أساس التكليف والتدبير .
( حسن محمد الشرقاوي : الشريعة والحقيقة ، ص : 51 ) .
وقال حكيم : العقل حجة اللّه القاطعة البالغة . وأصل براهينه الساطعة الدامغة ، وبواسطته استعبد عباده الكلمة ، وإلى من خصه به أرسل رسله .
ثم العقل جوز إرسال الرسل . والنقل لا يأتي بما يناقض العقل .
وإنما يروى بما يزكى قضاءه ويصقل مرائي أحكامه أحسن صقل .
ونظير ما حصل للعقل بالشرع من الاستئناس .
وهذا ما نطق به الغزالي : يستحيل على الوحي الإلهى والشرع الحق أن يرد بما ينبو عنه العقل . بمعنى أن يكون برهان العقل يدل على استحالته .