شرح
أو وجدانيا يقوم على النظر في مسائل استدلالية أولا ، ثم يتجلى الحل للذهن فجأة عن طريق الإلهام ، وبهذا يمكن الوصول إلى ما وراء العالم المحسوس الذي هو مجرد ستار يكمن وراء الحقائق المعقولة والروحانية .
أما المنهج الذوقى فإنه يقوم أولا على اتباع المجاهدة والتربية الصوفية التي عبر عنها الغزالي بالإقبال بكنه الهمة على اللّه تعالى ، وإذا ما استطاع المريد إتمام ذلك كان اللّه هو المتولى لقلب عبده ، والمتكفل بتنويره بأنوار العلم ، وإذا ما تولى اللّه القلب ، فاضت عليه الرحمة وأشرق فيه النور ، وانشرح الصدر ، وانكشف له سر الملكوت ، وبذلك ينقشع عن وجه القلب حجاب العزة ، بلطف الرحمة ، ومن ثم تتلألأ فيه حقائق الأنوار الإلهية .
وعلى هذا النحو يرتبط الذوق بالتجلي والمشاهدة من حيث أن التجلي الشهودي يتصل بطبيعة المعرفة كنوع من أنواع الكشف فيفنى فيه المتجلى له ويورثه الحق تعالى العلم ، بل إن العلم اليقيني عند الصوفية لا يصح إلا عن ذلك الطريق .
وهذا المنهج الذوقى هو منهج معروف لدى الصوفية ويقوم على الإلهام الذي يقع في القلب من غير حيلة وتعلم واجتهاد من العبد ، بل وبدون أن يعرف العبد من أين حصل له ؟ وكيف حصل ؟
وبذلك يكون الصوفي قد جمع بين منهجين : أحدهما : المنهج الذوقى القائم على الإلهام والنفث في الروع .
والآخر : هو المنهج الاستدلالي القائم على النظر والبحث العقلي .
وننبه هنا إلى أن مرحلة الذوق الصوفي تأتى بعد انتهاء مرحلة النظر .
( الطوسي : اللمع ، ص : 228 )