شرح
وينتقل بنا الإمام الجنيد إلى ساحة ذوقه فيقول : « وإنما جرت سنة البلاء على أهل البلاء من هاهنا جاذبوا وأقاموا ولم ينخدعوا » .
ويشير هذا النص إلى حال الفناء الذي لا وعى فيه بالآثار ، ولا يمكن الاحساس بالشفاء إلّا بالأمرين ، أو بالثنائية ، ولا وجود لها في الشعور .
كذلك نستطيع أن نفهم قول الجنيد ، ومعه جمع من الصوفية بأن الإنسان حجاب نفسه هو حجر الزواية في هذا الفناء والبلاء الخاص به ، فإن الإنسان إذا انتبه إلى نفسه ذهب كل حال سام .
وفي هذا ما يفسر قوله : « وهبنيه ثم استتربه عنى ، فأنا أضر الأشياء علىّ ، الويل لي منى » .
ويفسر قوله : « فطلبوا له ، في استيلائه عليهم بساط البلاء على صفاتهم ، لأن لذة الأشياء فيهم ، ففي هذه الحالة قدر من الثنائية يتيح الشعور واستحالة انعدام الثنائية لتباين حقائق الحق والخلق ، هو ما دعاه للقول بأنهم : « لا يجدون بعد الموت فرجا ، ولا لهم قبل الموت ، من فرط البلاء مخرج » .
وعلى هذا النحو أرجع الإمام الجنيد كل أسباب البلاء إلى الإنسان ، لعدم الفناء المحقق إذ يقول :وكل بلاء علىّ منى * يا ليتني قد أخذتني عنىومن عبارات الصوفية الغامضة في هذا الصدد : « بلاء البلاء » .
وهنا نستطيع أن نثير جملة من التساؤلات :
هل بلاء البلاء على طريقة فناء الفناء كلما ذهب بلاء جاء بعده بلاء . أي القمم العالية فيه ؟