شرح
ولقد أبان ابن خلدون أن الكشف يعرض لأصحاب المجاهدة وقد صفت نفوسهم عن شوائب الحس فيدركون به من حقائق الوجود ما لا يدرك سواهم ، وبانكشاف حجاب الحس يتلقى الصوفي المواهب الربانية والعلوم اللدنية .
ويذهب ابن خلدون في موقف آخر فيقول : إن المعارف الكشفية من قبيل الوجدانيات التي لا عمل للدليل أو البرهان معها .
وقد قيل : المكاشف هو الذي استولى غيبه وشهادته في اللطائف .
( ابن عربى : الحكم الحاتمية ، ص : 21 ) .
إذن فالكشف لا تراه العقول ولا تفهمه وإنما هو من حظ الأرواح عند القبول .
( مصطفى محمود : السر الأعظم . القاهرة : دار المعارف ، الطبعة السادسة ، سنة 1396 ه / 1976 م ص : 75 - 76 ) .
فأهل الكشف هم أصحاب الذوق يرون اللّه في كل شئ ، ويعبدونه في كل مجلى ، وتتسع قلوبهم لكل صورة من صوره .
( ابن عربى : فصوص الحكم ، تعليق وتحقيق أبو العلا عفيفي . القاهرة :
دار إحياء الكتب العربية ، سنة 1365 ه / 1946 م ، ص : 78 ) .
وهنا يقول ابن عربى : إذا زال هواك : يكشف لك باب الحقيقة فتفنى إرادتك فيكشف لك عن الوحدانية ، فتتحقق ، أنه هو : لا أنت .
كما أوضح أن الكشف درجات رتبها كالآتى :
1 - الكشف النظري أو العقلي وفيه تنكشف معاني المعقولات .