تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
شرح
ولقد أبان ابن خلدون أن الكشف يعرض لأصحاب المجاهدة وقد صفت نفوسهم عن شوائب الحس فيدركون به من حقائق الوجود ما لا يدرك سواهم ، وبانكشاف حجاب الحس يتلقى الصوفي المواهب الربانية والعلوم اللدنية . ويذهب ابن خلدون في موقف آخر فيقول : إن المعارف الكشفية من قبيل الوجدانيات التي لا عمل للدليل أو البرهان معها . وقد قيل : المكاشف هو الذي استولى غيبه وشهادته في اللطائف . ( ابن عربى : الحكم الحاتمية ، ص : 21 ) . إذن فالكشف لا تراه العقول ولا تفهمه وإنما هو من حظ الأرواح عند القبول . ( مصطفى محمود : السر الأعظم . القاهرة : دار المعارف ، الطبعة السادسة ، سنة 1396 ه / 1976 م ص : 75 - 76 ) . فأهل الكشف هم أصحاب الذوق يرون اللّه في كل شئ ، ويعبدونه في كل مجلى ، وتتسع قلوبهم لكل صورة من صوره . ( ابن عربى : فصوص الحكم ، تعليق وتحقيق أبو العلا عفيفي . القاهرة : دار إحياء الكتب العربية ، سنة 1365 ه / 1946 م ، ص : 78 ) . وهنا يقول ابن عربى : إذا زال هواك : يكشف لك باب الحقيقة فتفنى إرادتك فيكشف لك عن الوحدانية ، فتتحقق ، أنه هو : لا أنت . كما أوضح أن الكشف درجات رتبها كالآتى : 1 - الكشف النظري أو العقلي وفيه تنكشف معاني المعقولات .