شرح
ولقد سئل المحاسبي عن البلاء من اللّه للمؤمنين كيف سببه ؟ - - فأجاب : البلاء على ثلاث جهات : الأولى : على المخالطين نقم وعقوبات ، والثانية : على المستأنفين تمحيص الخبايات . والثالثة : على العارفين من طريق الاختبارات .
فقيل له : صف تعبدهم فيما تعبدوا به ؟ فقال : أما المخالطون فذهب الجزع بقلوبهم وأسرتهم الغفلة فوقعوا في السخط ، وأما المستأنفون فأقاموا للّه بالصبر في مواطن البلاء حتى تخلصوا ونجوا منه بعد مكابدة ومؤنة ، وأما العارفون فتلقوا البلاء بالرضا عن اللّه عز وجل فيما قضى .
( أبو نعيم : حلية الأولياء ، ج 1 ، ص : 92 ) .
وقال الجنيد : سألت سريا السقطي ، هل يجد المحب ألم البلاء ؟
فقال : لا ، قلت : وإن ضرب بالسيف . قال : نعم ، وإن ضرب بالسيف سبعين ضربة على ضربة .
( الغزالي : المحبة والشوق والأنس والرضا ، ص : 107 ) .
كما قال : إن أهل البلاء لما اتصلوا بحادث الحق فيهم ، وجارى حكمه عليهم ، تغربت أسرارهم ، وتاهت أرواحهم عمر الأبد ، لا تأويها المواطن ، ولا تجنها الأماكن ، تحن إلى مبتليها حنينا ، وتئن بفناء النائي عنها أنينا ، قد شجاها فقدانها ، وذلها وجدانها ، أسوفة عليه ، موجعة لديه ، متشوقة في الوجد إليه ، أعقبها بها ظمأ ، ويزيد الظمأ في أحشائها نماء ، فهي القلقة بمعرفتها ، السخية بفقدانها .
وقال أيضا : الفقر بحر البلاء ، وبلاؤه كله عز .