شرح
والبلاء إنما يكون على قدر الرجال . فكثير من الناس تراهم ساكتين راضين بما عندهم من دين ودنيا ، فالمؤمن الكامل الإيمان لا يختلج في قلبه اعتراض ، ولا يساكن نفسه فيما يجرى من وسوسة ، كلما اشتد البلاء عليه زاد إيمانه وقوى تسليمه .
هكذا يتضح أن الابتلاء يكون على قدر الرجال من حيث تفاوتهم في درجته . وهنا يظهر قدر قوة الإيمان . فالناس يستوون في العافية ، فإذا نزل البلاء تباينوا .
كما أن الابتلاء بمعنى البلاء الحسن ، أي النصر من عند اللّه تعالى .
فاللّه يختبر عبده المخلص ليظهر كيف يكون حاله بعد البلاء ، وذلك في قوله تعالى :وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً« سورة الأنفال : الآية : 17 » .
أي الابتلاء بمعنى النعمة والمنة الإلهية والعطايا الربانية . هذا وارد في قوله تعالى :إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ« سورة الإنسان : الآية : 2 » .
ويجوز أن يكون البلاء من اللّه ما لا يغدق على أحدهم ، كما يجوز أن يكون نقصا في المال ، أو الولده ، أو جوعا ، أو خوفا ، وذلك وارد في قوله تعالى :وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ« سورة الأنبياء : الآية : 35 » .
فإذا ابتلى الإنسان بالشر ولم يكن صابرا مجاهدا راضيا ، اعترض على ابتلاء اللّه وخرج عن طريق الطاعة والإخلاص ، فسقط وانتكس وأصبح