ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى — صفحة 185
فيدفع عن مريده ( * ) كل عارض فإذا صار الشيخ نفسه لا يقدر أن يدفع عن نفسه عارضا . - والقول السابق للبسطامى يدل على شطحه وغيبته ولا ينسجم مع مفهوم الشريعة الإسلامية . ومن هنا ابن عطاء اللّه : « ليس شيخك من سمعت منه ، وإنما شيخك من أخذت عنه ، وليس شيخك من واجهتك عبارته إنما شيخك الذي سارت فيك إشارته ، وليس شيخك من دعاك إلى الباب إنما شيخك الذي رفع بينك وبينه الحجاب ، وليس شيخك الذي واجهك مقاله وإنما شيخك الذي نهض بك حاله » . ( * ) المريد : المريد عند الصوفية هو الذي صح له الابتلاء ودخل في جملة المنقطعين إلى اللّه عز وجل . أما المراد فهو العارف الذي لم يبق له إرادة وقد وصل إلى النهاية وعبر الأحوال والمقامات . فالمريد إذن هو طالب الحقيقة ، والمراد هو مطلوب من الحق . المريد مجاهد يجاهد ، والمراد موهوب ، المريد موجود ، والمراد فان ، المريد يعمل ، والمراد لا يرى العمل ، بل يرى التوفيق والمنة ، المريد يكابد بسلوك الصراط المستقيم ، والمراد قائم على مجمع كل سبيل ، المريد ينظر بنور اللّه ، والمراد يخالف هواه ، المريد يتقرب إلى اللّه ، والمراد يتبرأ من روحه ومناه ، وهكذا فإن المراد مقرب من اللّه فينعم عليه بالأسرر الإلهية والتجليات الربانية ، والفتوحات الرحمانية ، والفيوضات القدسية ، فيكون شريعته حقيقته ، وحقيقته شريعته ، فلا شريعة بلا حقيقة ، ولا حقيقة بلا شريعة . ( حسن محمد الشرقاوي : الشريعة والحقيقة ، ص : 181 ) .