ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى — صفحة 186
والبلاء ( * ) نازل عليه كالمطر فكيف يقدر أن يدفع عن تلميذه ؟ - ( * ) البلاء أو الابتلاء : يعبر لغويا عن البلاء والابتلاء بمعنى الامتحان والاختبار . ويكون إما بالخير ، وإما بالشر ، أو إما بالنعمة ، وإما بالنقمة . وفي قوله تعالى : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ . . . بمعنى : ولنختبرنكم ، وهي من بلا يبلو . ( محمود شكري : شرح وتفسير كلمات القرآن الكريم . القاهرة : دار التراث الإسلامي ، سنة 1405 ه / 1985 م ، ص : 20 ) . أما عن تعريف الابتلاء الاصطلاحي فهو امتحان واختبار من اللّه سبحانه وتعالى لعبده الصادق ليعرف مدى صدقه وإخلاصه في محبته . وبذلك يكون الابتلاء تجربة واختبارا وأنه مفتاح دار السعادة أو دار الشقاء في الدنيا والآخرة على السواء . واللّه سبحانه وتعالى يختبر عبده المخلص ليظهر كيف حاله بعد البلاء . وهذا وارد في قوله تعالى : وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً « سورة الأنفال : الآية : 17 » . وقوله تعالى : هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً « سورة الأحزاب : الآية : 11 » . وهذا الابتلاء أيضا يعنى اختبار اللّه تعالى للمؤمنين ، حتى يظهر صدقهم وإخلاصهم وتوكلهم على اللّه في كل الأمور ، كما جاء في الآية الكريمة : وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ « سورة البقرة : الآية : 49 » والأصل في الابتلاء والفتنة أنه الاختبار والامتحان . والإنسان لا يمتحن