شرح
إنسانا إلّا إذا جهل قواه ومواهبه العلمية أو الخلقية أو الفنية أو العقلية ، فالامتحان هو الوسيلة العلمية للوقوف على مبلغ معرفة الإنسان ونصيبه من العلم أو الجهل ، فهو أحد الموازين التي تكشف قوى الإنسان ، أو أحد المقاييس التي تظهر ما استتر أمره على الناس .
أو الممتحن ( بكسر الحاء ) ، ولكن هذا المعنى مستحيل بالنسبة للّه عز وجل لأنه عليم بذات الصدور ، ويعلم السر وأخفى ، ويعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور ، وقد أحاط بكل شئ علما .
قال تعالى :وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ« سورة ق : الآية : 16 » .
وفي بعض المسانيد عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم مرفوعا :
« إذا أراد اللّه بعبد خيرا صب عليه البلاء صبا »
وقال كعب الأحبار : أجد مكتوبا ، في التوراة لولا أن يحزن عبدي المؤمن لعصبت الكافر بعصابة عن حديد لا يصدع أبدا .
وذكر ابن أبي الدنيا أن رجلا قال يا رسول اللّه : ما الأسقام ؟
قال : أو ما سقمت قط ؟ قال : لا . فقال : قم عنا فلست مؤمنا .
من هنا يتضح أن البلاء موكل بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، وكذلك لا يخلو العلماء والأولياء عن الابتلاء . ولذلك قلما ينفك الأولياء عن ضروب الإيذاء وأنواع البلاء .
فالدنيا دار ابتلاء وعمل . والإنسان هو المقصود منها . وهو موضع الامتحان أو الاختبار .