تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
شرح
إنسانا إلّا إذا جهل قواه ومواهبه العلمية أو الخلقية أو الفنية أو العقلية ، فالامتحان هو الوسيلة العلمية للوقوف على مبلغ معرفة الإنسان ونصيبه من العلم أو الجهل ، فهو أحد الموازين التي تكشف قوى الإنسان ، أو أحد المقاييس التي تظهر ما استتر أمره على الناس . أو الممتحن ( بكسر الحاء ) ، ولكن هذا المعنى مستحيل بالنسبة للّه عز وجل لأنه عليم بذات الصدور ، ويعلم السر وأخفى ، ويعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور ، وقد أحاط بكل شئ علما . قال تعالى :وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ« سورة ق : الآية : 16 » . وفي بعض المسانيد عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم مرفوعا : « إذا أراد اللّه بعبد خيرا صب عليه البلاء صبا » وقال كعب الأحبار : أجد مكتوبا ، في التوراة لولا أن يحزن عبدي المؤمن لعصبت الكافر بعصابة عن حديد لا يصدع أبدا . وذكر ابن أبي الدنيا أن رجلا قال يا رسول اللّه : ما الأسقام ؟ قال : أو ما سقمت قط ؟ قال : لا . فقال : قم عنا فلست مؤمنا . من هنا يتضح أن البلاء موكل بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، وكذلك لا يخلو العلماء والأولياء عن الابتلاء . ولذلك قلما ينفك الأولياء عن ضروب الإيذاء وأنواع البلاء . فالدنيا دار ابتلاء وعمل . والإنسان هو المقصود منها . وهو موضع الامتحان أو الاختبار .
ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى — صفحة 187 | عبد الوهاب الشعراني / عبد البارى محمد داوود