شرح
( صالح الجعفري : أسرار الصيام للخواص والعوام ، ص : 15 ) .
فالجوع عند الصوفية مخالفة للنفس وتربيتها ، كما أنه رياضة من الرياضات البدنية يجعل النفس تسير في طريق الاستقامة والهداية والطاعة للّه سبحانه وتعالى . ومن هنا يأيتها الفتح وتكون في معية الحق .
لذلك كان الخير كله في معاداة النفس من حاجتها جملة في الأحوال كلها ، لأن مخالفة النفس ومفارقة أهوائها يجعل الإنسان قلبه مع اللّه . ولن يتم ذلك إلا بالجوع .
( ابن عبد اللّه الباهلي الأشبيلى : الذخائر والأعلاق ، ص : 19 ) .
فالنفس خلقت جاهلة ظالمة فهي لجهلها تظن أن شفاءها في إشباع هواها ، وإنما فيه تلفها وعطبها ، فالهوى أكبر أدوائها ومخالفة النفس بالجوع أعظم أدويتها .
( ابن قيم الجوزية : الطب النبوي ، ص : 185 ) .
وعلى ذلك يصبح الجوع ذلا للنفس بكسر شهواتها حتى لا تقع في الغفلة عن اللّه تعالى .
وبعبارة أخرى : سجن النفس في الجوع حتى لا تقع في المعاصي .
هكذا يصبح للجوع منزلة عالية عند الصوفية يمكن إجمالها في النقاط التالية :
1 - صفاء القلب ونفاذ البصيرة فإن الشبع يورث البلادة ويعمى القلب .
2 - رقة القلب وصفاؤه الذي يتهيأ لإدراك لذة المناجاة والتأثر بالذكر .
وفي ذلك يقول أحد الصوفية : الجوع آلة العبادة ، فإن المعدة إذا امتلأت قعدت الأعضاء عن العبادة .