شرح
« ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطنه ، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه فإن كان فاعلا فثلث لطعامه ، وثلث لشرابه ، وثلث لنفسه » .
( رواه الترمذي من حديث المقدام » .
ولقد جاء في وصف أصحاب النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أن أحدهم كان يأكل الأكلة فيتمنى لو بقيت في جوفه كما تبقى الآجرة في الماء فتكون زاده من الدنيا .
فهذا هو الصديق يقول : « ما شبعت منذ أسلمت لأجد حلاوة عبادة ربى ، وما رويت منذ أسلمت اشتياقا إلى لقاء ربى ، لأن في كثرة الأكلة قلة في العبادة » .
( الغزالي : روضة الطالبين وعمدة السالكين ، ص : 14 ) .
وكان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى اللّه تعالى عنه يقول : إياكم والبطنة فإنه ثقل في الحياة ونتن في الممات .
( الشعراني : تنبيه المغترين ، ص : 130 ) .
والجوع عند الصوفية تطهير وتزكية للنفس ، وتأديب روحي ، وتعليم رباني ، يعالج الشر من منبعه ، ويداوى الداء من مصدره ، فيستأصله ، هو وسيلة العابدين ، وروضة المخلصين ، وأحسن صلة بين العبد ورب العالمين .
لذلك كان على العاقل أن يتسلح بالجوع ويتخذه طريقا لعبادة الحق سبحانه وتعالى . ومن هنا أيضا تتحقق عبوديته للّه عز وجل بالكمالات الروحية وتخليه عن الأوصاف النفسانية وتسليمه الأمور جميعها إلى اللّه سبحانه وتعالى اعترافا منه بملكه وثقة فيه بعدله .