شرح
ويؤيد هذا الحديث الذي رواه الديلمي في مسند الفردوس عنه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « البسوا الصوف ، واشربوا ، وكلوا في أنصاف البطون . . تدخلوا في ملكوت السماء » .
وفي ضوء هذا التحليل السابق للجوع عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يظهر لنا جليا أن العابد للّه حق عبادته لا بد له من التسلح بسلاح الجوع ولا يلتفت إلى الشبع ، لأن الجوع يرقق القلب ، ويصبح المرء خاشعا وخاضعا للّه سبحانه وتعالى .
من هنا نجد صحابة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم اتخذوه قدوة لهم إذ كان الجوع عندهم وسيلة للقرب من اللّه وتربية للنفس والتسامى بها عن حظوظها حتى تنقاد إلى طريق الحق ، وتتأدب بآداب اللّه تعالى . ومن هنا كرهوا البطنة .
ولقد كان الجوع خلقا من أخلاق الصوفية وصفة من صفاتهم ، وهو أحد أركان المجاهدة ، ولقد اعتادوا الجوع والإمساك عن الطعام فوجدوا ينابيع الحكمة في الجوع لكونه رياضة في مجاهدة النفس على المشاق البدنية ومخالفة الهوى على كل حال .
( ابن عربى : اصطلاحات الصوفية ، ص : 17 ) .
لذلك كان الجوع من أجلّ خصال المؤمن وأكثرها تعبا ، إذا صح له فيه النية الخالصة للّه تعالى .
( أبو طالب المكي : علم القلوب ، تحقيق عبد القادر عطا . القاهرة : مكتبة الكليات الأزهرية ، بدون تاريخ ، ص : 214 ) .
ويحذرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم من البطنه في قوله :