تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
ولعمري إذا فرضنا أن أحدهم رأى من منتهى العرش إلى منتهى التخوم وأحاط علما بجميع ما بينهما هل ذلك مقرب له إلى اللّه تعالى ؟ وهل يستحق على ذلك جزاء من الجنة أو غيرها ؟ فتأمل ذلك واعرف زمانك وأخف مكانك والزم شأنك فمثال من يعمل شيخا في هذا الزمان مثل فقيه فتح المكتب قبيل الغروب وقف ينظر الأطفال ليقربهم وكل الأطفال انصرفوا من العصر .
شرح
- ويقول عيسى عليه السلام لأصحابه : معاشر الحواريين ، جوعوا لعل قلوبكم ترى ربكم ، وتنوير القلب بالجوع من روائع التجربة . ( ابن الخطيب : روضة التعريف بالحب الشريف ، ص : 470 ) . ولقد كان الجوع حالا من أحوال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم . فمما يروى عنه أنه ما شبع من خبز ولا شعير قط ، وأنه كان يربط الحجر على بطنه من الجوع ، وكان أكثر أيامه صائما ، وكان يواصل في صيامه ويتردد في ذهابه إلى غار حراء للخلوة بثمرات يسيرة لأيام كثيرة . ( ابن هشام : السيرة النبوية . القاهرة : مكتبة الكليات الأزهرية ، سنة 1394 ه / 1974 م ، ج 1 ، ص : 313 ) . من هنا نرى أن نعمة التقلل من الدنيا أكبر من نعمة الإكثار منها لأنها طريق الأنبياء والأصفياء ، وأن التقلل أفضل وأكثرا أجرا . فشىء اختاره رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لنفسه ولأهل بيته لا أكمل منه . ( النبهاني ، يوسف بن إسماعيل : الشرف المؤبد لآل محمد . القاهرة : دار إحياء الكتب العربية ، مطبعة الحلبي ، الطبعة الثانية ، سنة 1392 ه / 1972 م ، ص : 74 ) .