ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى — صفحة 177
ولعمري أن الفلاحين وأهل الصنائع أحسن حالا وأقرب إلى اللّه من هؤلاء المدعين لأنهم طول عمرهم في أعمال شاقة في نفع الخلق . وهؤلاء المدعون طول عمرهم ساعون في ضرر الخلق لأنهم يقصدون بخلوتهم ورياضتهم وذكرهم في بعض الأوقات التمييز على الخلق والتمهيد لطريقتهم التي يطلبون أن يكونوا داعين إليها فيجوع أحدهم جوعا مفرطا حتى ينحرف مزاجه فينظر شموسا ونجوما من شدة الجوع ( * ) . ( * ) الجوع : الجوع ضد الشبع ، وهو اسم من جاع يجوع جوعا . ( معجم ألفاظ القرآن ، مجمع اللغة العربية ، ج 1 ، ص : 225 ) . وقد ورد هذا المعنى في قوله تعالى : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ « سورة البقرة : الآية 155 » . ولقد كان الجوع مسلكا رئيسيا للأنبياء والمرسلين صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين . إذ كان وجودهم في حال التجرد عن الدنيا ومشاغلها أمرا لابد منه لتحقيق السعادة الأبدية متفقين على استحسان الزهد في الدنيا والتباعد عنها . ( إبراهيم على أبو خشب : يا رسول اللّه . القاهرة : الهيئة المصرية العامة للكتاب ، سنة 1402 ه / 1982 م ، ص : 24 ) . وحال الأنبياء السابقين أعظم شاهد على ذلك : لقد كان الخليل إبراهيم عليه السلام أزهد الناس في الدنيا ، وكذلك