تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
شرح
في قلب عبده المؤمن المخلص ، فيصبح مشرقا بها ، بل يصبح علما وعالما ومعلوما جميعا ، فينال بقدر علمه وعمله بعضا من الأسرار الإلهية ، أو العلوم الربانية التي لا يمكن أن يحظى بمعرفتها في أزمنة متطاولة عن طريق النظر أو الفكر . . لأنها فوق حدود العقل ، فلا يقدر العقل - مهما كان سليما - على استيعابها أو الحكم عليها فهي تتعدى حدوده ومقاييسه وأحكامه ومنطقه . وقد ذكر الإمام الغزالي : أن هناك أمورا تخفى على العقل بصفة عامة ، وأن ما يخفى عليه منها نوعان : نوع قد تدركه بعض العقول ولكنه يبقى خفيا ومحجبا بالأسرار بالنسبة إلى معظم البشر . ونوع آخر لا يتسنى إدراكه لأي عقل إنساني مهما بلغت حدته وقوة نفاذه ، وهو ذلك العظيم المطلق الذي جاوز جميع حدود العقل حتى لم تتصور الإحاطة بكنهه . ( الغزالي ، أبو حامد : المقصد الأسنى ، تحقيق محمد مصطفى أبو العلا ، القاهرة : دار الطباعة المحمدية مكتبة الجندي ، سنة 1390 ه ، 1970 م ، ص : 17 ) . إذن فالعقل الذي يوجب المعرفة باللّه عند المعتزلة لا يستطيع في نظر الغزالي أن يؤدي دوره لأن مجال العقل هو عالم الشهادة وليس للعقل أي عمل فيما هو فوق مجاله . أي في عالم الملكوت . ( الغزالي : مشكاة الأنوار ، تحقيق أبو العلا عفيفي . القاهرة : دار إحياء الكتب العربية ، سنة 1384 ه / 1964 م ، ص : 66 ) .