تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
شرح
- الحق فهي للبصيرة بمنزلة السحاب للشمس ، فوجب على المريد المتوجه الانقطاع عنها ، لأنه طالب للنور ، وإنما يتوصل إليه بالتخلي عن ضده وذلك بالتوبة والمجاهدة واللجؤ إلى اللّه تعالى . ( السيد دحلان : تقريب الأصول لتسهيل الوصول ، ص : 200 ) . وسئل الإمام الجنيد رضى اللّه تعالى عنه عن المعرفة باللّه تعالى هل هي كسب أم ضرورة ؟ فقال : رأيت الأشياء تدرك بشيئين ، فما كان منها حاضرا فبالحس وما كان منها غائبا فبالدليل . ولما كان الحق تعالى غير باد لحواسنا كانت معرفته بالدليل والفحص ، إذ كنا لا نعلم الغيب والغائب إلا بالدليل ، ولا نعلم الحاضر إلا بالحس . ( الشعراني : الطبقات الكبرى ، ج 1 ، ص : 73 ) . ويهتف الشاذلي رضى اللّه تعالى عنه فيقول : كيف يعرف بالمعارف من به عرفت المعارف ؟ ! أم كيف يعرف بشئ من سبق وجوده كل شئ ؟ ! ( ابن عطاء اللّه السكندرى : لطائف المنن ، ص : 42 ) . والطريق إلى معرفة اللّه تعالى وصفاته الفكر والاعتبار بحكمه وآياته ولا سبيل للألباب إلى معرفة كنه ذاته . وقد قيل : لو تناهت الحكم الإلهية في حد العقول وانحصرت القدرة الربانية في درك العلوم لكان ذلك تقصيرا في الحكمة ونقصا في القدرة ، ولكن احتجبت أسرار الأزل عن العقول كما استترت سبحات الجلال عن الأبصار ، فقد رجع معنى الوصف في الوصف وعمى الفهم عن الدرك ، ودار الملك في الملك ، وانتهى المخلوق إلى مثله ، واشتد الطلب إلى شكله ، وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا . ( الشعراني : الطبقات الكبرى ، ج 1 ، ص : 130 ) .