شرح
- في إدراك موضوعات هذا النوع من المعارف السامية . ولا تتأتى هذه المعرفة ولا يتم هذا الكشف إلا عندما يغيب السالك عن أمور الدنيا ويضعف العالم المحيط أهميته بالنسبة له حال فنائه بحيث يبدو الطريق ممهدا إلى ما يبدو حكمة أسمى وعلما لدنيا يأتي من الخالق هبة ومنحة وليس كسبا للسالك بأي معنى .
فهناك إذن صلة وثيقة بين المعرفة والفناء حيث يزيل الفناء الستار الموجود على النفس فتظهر الأشياء على حقيقتها .
( محمد مصطفى حلمى : ابن الفارض والحب الإلهى . القاهرة : دار المعارف ، سنة 1391 ه / 1971 م ، ص : 245 ) .
وننبه هنا إلى أن الفناء يكون فناء في العرفان لا في الأعيان .
( عبد الباري محمد داود : الفناء عند صوفية المسلمين والعقائد الأخرى ، ص : 176 ) .
والعارفون باللّه ، فهم يتحركون بحركة اللّه ، وينطقون عن اللّه بما يجرى على ألسنتهم ، وينظرون بنور اللّه في أبصارهم .
ويقول القشيري في هذا المعنى : أفناه عن نفسه وصفاته ببقائه بصفات الحق ، ثم فناؤه عن صفات الخلق بشهود الحق ، ثم فناؤه عن شهود فنائه باستهلاكه في وجود الحق .
( القشيري : الرسالة ، ص : 37 ) .
فالمعرفة رؤية لا علم ، وعين لا خبر ، ومشاهدة لا وصف ، وكشف لا حجاب .
( ابن عطاء اللّه السكندرى : اللّه . القصد المجرد في معرفة الاسم المفرد ، ص : 86 - طبعة دار جوامع الكلم ) .