تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
شرح
- له باب مفتوح في صدره - كما يقول جلال الدين الرومي - يرى في كل ذرة شمسا . فليس العلم بكثرة الرواية - كما يقول الإمام مالك - إنما هو نور يضعه اللّه تعالى في القلب . وقد قيل : « إن اللسان مرآة القلب ، والقلب مرآة الروح ، والروح مرآة الحقيقة الإنسانية ، والحقيقة الإنسانية مرآة الحق سبحانه وتعالى ، والحقائق الغيبية تصل إلى اللسان من غيب الذات بقطع هذه المسافة البعيدة » . وعلى هذا يمكن تفسير قول الصديق رضى اللّه تعالى عنه : « سبحان من لم يجعل للخلق طريقا إلى معرفته إلا بالعجز عن معرفته » . فالمعرفة اللائقة به سبحانه وتعالى رهن بقوله :لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ« سورة الأنعام : الآية 103 » . فما دامت الأبصار لا تدركه ، وما دام « لطيفا » فكل المحاولات لن تصل إلى الحقيقة الكاملة ، وإن حققت برد اليقين . هذا هو مقام المعرفة باللّه تعالى لا يصل أحد فيه إلى حدّ يعرف اللّه تعالى كما يعرف نفسه لأن الحق يستأثر عن عباده بعلم آخر لا يذوقه ملك مقرب ولا نبي مرسل . إذ لو علم العبد ربه كما يعلم تعالى نفسه لساوى ربه في العلم به ولا قائل بذلك فلا بد من الجهل به تعالى ولو بوجه من الوجوه . قال تعالى :وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ« سورة البقرة : الآية 255 » . ولم يبلغنا حصول هذا المقام لأحد . تعالى ربنا عن ذلك علوا كبيرا .
ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى — صفحة 167 | عبد الوهاب الشعراني / عبد البارى محمد داوود