شرح
- كما قال ذو النون : حقيقة المعرفة اطلاع الحق على الأسرار بمواصلة لطائف الأنوار .
وسئل بعض العارفين أيضا : متى يعرف العبد أنه على تحقيق المعرفة ؟
فقال : إذا لم يجد في قلبه مكانا لغير ربه .
وقال بعضهم : حقيقة المعرفة مشاهدة الحق بلا واسطة ولا كيف ولا شبهة .
( الغزالي : روضة الطالبين وعمدة السالكين ، ص : 44 - 45 ) .
فإن قيل : فما نهاية معرفة العارفين باللّه تعالى ؟
فالجواب : نهاية معرفتهم هو أن ينكشف لهم استحالة معرفة حقيقة ذات اللّه تعالى لغير اللّه تعالى . وإنما اتساع معرفة العارفين باللّه تعالى إنما يكون في معرفة أسمائه وصفاته ، فبقدر ما ينكشف لهم من معلوماته وعجائب مقدوراته وبدائع آياته في الدنيا والآخرة يكون تفاوتهم في معرفته سبحانه وتعالى .
( الغزالي : روضة الطالبين وعمدة السالكين ، مصدر سابق ، ص : 74 ) .
هذه هي المعرفة اليقينية باللّه تعالى هي معرفة صفاته تعالى المشتقة من اسمه ، وذلك كما يستدل بالكتابة على وجود الكاتب رغم أنه لم ير الكاتب نفسه ، ولا يعرف شخصه ، فالعارف مهما بلغ من اتساع المعرفة ومهما تقدم في طريق الكشف والمعاينة لن ينكشف له إلا صفات اللّه وأفعاله ، وليس ماهيته أو جوهره .
والمعرفة التي تتم في حال الفناء عند العارفين إنما هي إدراك مباشر يتميز بالصدق والوضوح وتنأى عن كل ما هو مادي ، أو ما يتعلق بموضوعات عالم الحس ، كما أن الحواس العادية لا تلعب أي دور مهما كان صغيرا -