شرح
- ومن هنا قال العارفون : سبحان من كان عين العلم به عين الجهل به ، وعين الجهل به عين العلم به ، وسبحان من لا يعرف إلا بأنه لا يعرف . أي أنه يعرف المعرفة الممكنة للخلق فقط دون المعرفة غير الممكنة .
( الشعراني : كشف الحجاب والران عن وجه أسئلة الجان ، ص : 33 ) .
ولقد نهانا اللّه عن التفكير في ذاته بقوله تعالى :وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ« سورة آل عمران : الآية : 28 » .
أي لا تتفكروا فيها فإن العقول ليست لها في معرفة كنه ذات اللّه قدم .
من هنا ذهب أهل الحق إلى أن معرفة اللّه وطاعته واجبة بإيجاب اللّه وشرعه لا بالعقل فقد أسكنتهم خشية اللّه وعجزت عن التعريف بذاته ألسنتهم .
( السيد المنوفى : التصوف الإسلامي الخالص ، ص : 19 ) .
وسئل الإمام على رضى اللّه تعالى عنه : فقيل يأمير المؤمنين أتعبد من ترى أو من لا ترى ؟ فقال : لا ، بل أعبد من أرى لا رؤية العيان ولكن رؤية القلب .
كما قيل للإمام جعفر الصادق رضى اللّه تعالى عنه : هل رأيت اللّه عز وجل ؟ فقال : لم أكن لأعبد ربا لم أره . قيل : وكيف رأيته وهو الذي لا تدركه الأبصار ؟ قال : لم تره الأبصار بمشاهدة العيان ولكن تراه القلوب بحقائق الإيمان . لا يدرك بالحواس ولا يقاس بالناس .
وسئل بعض العارفين عن حقيقة المعرفة ؟ فقال : تخلية السر عن كل إرادة وترك ما عليه العادة ، وسكون القلب إلى اللّه تعالى بلا علاقة ، وترك الالتفات منه إلى ما سواه ، ولا يمكن معرفة كنه ذاته ولا معرفة كنه صفاته عز وجل ، ولا يعرف من هو إلا هو تبارك وتعالى والمجد للّه وحده . -