شرح
- فالقصد هنا هو معرفة المعتقد الإسلامي . والمعرفة الإلهية في الفكر الإسلامي غير المقيد بالقوالب الفقهية ، والمقدمات الاستدلالية الكلامية .
وما نسب للإمام على إنما هو تصوير للوحدانية المطلقة ، كما هو تصوير دقيق للذات المحيطة بكل شئ ، دون اتصال بشئ .
وإنه - كما قال الإمام جعفر الصادق - من زعم أن اللّه في شئ ، أو من شئ ، أو على شئ ، فقد أشرك ، إذ لو كان على شئ لكان محمولا ، ولو كان في شئ لكان محصورا ، ولو كان من شئ لكان محدثا .
ومع هذا فهو عالم بكل شئ ، لأن المعرفة جوهره ، وهو القدير لأن القوة جوهره ، وهو المحب لأن الحب جوهره أيضا . ليس لأن هذه الصفات تبتعد عن جوهره . إن شروط الزمان والمكان لا تنطبق كلية عليه .
وهو نفس ما ذهب إليه المعتزلة من أن اللّه « عليم بذاته » ، و « قادر بذاته » و « حي بذاته » ، دون تباين بين الذات والصفات ، فلا يعنى وجود معرفة وقوة وحياة فيه أنها جزء من جوهره ، وإلا فإن حسبان هذه الصفات صفات خالدة ومنفصلة ، يمكن الجنوح بها إلى تعدد ذاتية الخالق سبحانه وتعالى .
( كامل سعفان : سبحان اللّه ، ص : 57 - 58 ) .
ومما قاله البسطامي : عرفت اللّه باللّه ، وعرفت ما دون اللّه بنور اللّه .
هكذا ينبغي أن يتفطن أصحاب العقول إلى أن المعرفة لا تنال بالنظر الفكري ، ولا بضرورات العقول ، فلم يبق إلا أن يكون حصولها عن تجل إلهي في حضرة غيبية بمظهر من المظاهر .
فكل دليل تستدل به على معرفة اللّه تعالى أنت أظهر منه ، لأن كل ما كان -