تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
شرح
- الذين يشاهدون اللّه بقلوبهم ، فيكشف لهم ما لا يكشفه لغيرهم من عباده . ولقد أضاف فقال : المعرفة الحقيقية باللّه تعالى هي أن ينير اللّه قلبك بنور المعرفة الخالص . كالشمس لا ترى إلا بنورها . ولذا كانت حيرة العبد في اللّه على قدر معرفته به . ويحدثنا الحلاج من ساحة ذوقه فيقول : « من عرفه ما وصفه ، ومن وصفه ما عرفه ، عنت الوجوه لعظمته وكبريائه في أرضه وسمائه ، وأنست قلوب أوليائه بشهود جلاله وجماله وبهائه ، وكلت الألسن عن شكر آلائه وأفضاله ونعمائه ، وقصرت المعارف عن ذاته وصفاته وأسمائه ، وحارت العقول في نزوله وارتفاعه واستوائه ! ! ! » . ( طه عبد الباقي سرور : الحلاج ، ص : 75 ) . هكذا تأتى المعرفة إلى القلب ، وهي تأتى من وجهين : من عين الجود ، ومن بذل المجهود . وقال أحد الحكماء : العارفون يعرفون بالأبصار ما تعرفه الناس بالبصائر ، ويعرفون بالبصائر ما لا يدركه أحد غيرهم ، ومع ذلك فهم لا يأمنون على نفوسهم من نفوسهم . ( الشعراني : الطبقات الكبرى ، ج 2 ، ص : 143 ) . وقيل للإمام على رضى اللّه تعالى عنه : بم عرفت ربك ؟ فقال : بما عرفني به نفسه ، لا تشبهه صورة ، ولا يدرك بالحواس ، ولا يقاس بالناس ، قريب في بعده ، بعيد في قربه ، أمام كل شئ ولا يقال شئ أمامه ، داخل في الأشياء لا كشىء ، ولا من شئ ، ولا في شئ ، سبحان من هو هكذا ولا هكذا غيره . ( الطوسي : اللمع ، ص : 179 ) .