تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
شرح
- السابق وبهذا الميزان الشرعي نستطيع أن نحكم بأن الثوري قدم جوابا للسائل لا يستطيع بعده أن يقدم سؤالا آخر . وهذا يدل على علو همة الثوري في استخدامه المنهج العقلي القرآني . ومما يحكى أن رجلا قال لبعض العارفين : كيف الطريق إلى اللّه ؟ فقال : لو عرفته عرفت الطريق إليه ، فقال : أتراني أعبد من لا أعرفه ، فقال المسؤول : أو تعصى من تعرفه . وقيل لبعض العارفين : ما علامة أنك تعرفه ؟ فقال : لا أهم بمخالفته إلا ناداني من قلبي مناد أستحى منه . وقيل لآخر : متى عرفته ؟ فقال : ما عصيته منذ عرفته . ( القشيري : شرح أسماء اللّه الحسنى ، ص : 102 ) . لذلك ننبه في هذا الصدد أنه لا يصح لعبد مقام المعرفة باللّه وهو يجهل حكما واحدا من شرائع الأنبياء ، فمن ادعى المعرفة واستشكل حكما واحدا في الشريعة المحمدية أو غيرها فهو كاذب . ( عبد الحفيظ فرغلى على القرني : ابن عربى ، ص : 130 - 131 ) . وقد قيل : بمقدار ما يعرف العبد من ربه يكون إنكاره لنفسه . وننبه هنا إلى أن ذا النون المصري هو الذي خطا بالمعرفة خطوة هامة عندما فرق بين معرفة العالم باللّه ، وبين العلم باللّه عن طريق العقل والبرهان ، فقرن المعرفة الأولى بالمحبة . وفي هذا يقول : « إن المعرفة الحقيقية باللّه ليست العلم بوحدانيته التي يؤمن بها المؤمنون جميعا ، كما أنها ليست من علوم البرهان والنظر التي هي من علوم الحكماء والمتكلمين والبلغاء ، ولكنها معرفة صفات الوحدانية التي هي لأولياء اللّه خاصة ، لأنهم هم -