تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
شرح
- ومن عرف الدنيا زهد فيها ، وكيف يتصور أن يحب الإنسان نفسه ، ولا يحب ربه الذي به قوام نفسه » ( محمود بن الشريف : الحب في القرآن ، ص : 27 ) ولما سئل النوري عن أول فرض فرضه اللّه سبحانه وتعالى على عباده ؟ فأجاب : المعرفة لقوله تعالى :وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ« سورة الذاريات : الآية : 56 » . كما سئل أيضا : بم عرفت اللّه تعالى ؟ فقال : باللّه . قيل : فما بال العقل ؟ قال : العقل عاجز لا يدل إلا على عاجز مثله . ثم قال : « لما خلق اللّه العقل قال له : من أنا ، فسكت ، فكمله بنور الوحدانية ، فقال : أنت اللّه ، فلم يكن للعقل أن يعرف اللّه إلا باللّه . ولقد سئل الثوري : بم عرفت ربك ؟ فأجاب : بفسخ العزم ، ونقض الهمة . يبينّ الثوري في هذا النص حقيقة هامة وهي أن الإنسان لا يقوم وحده دون مهيمن ومسيطر ، بل متحكم . ولو قام وحده لسار في طريق دون فسخ للعزم ، أو نقض للهمة ، ولكنه يشاهد طيلة حياته ، أنه يعزم أحيانا فينفسخ عزمه فتنتقض همته ، لا بسبب منه ، وإنما السبب من مدبر قهار ، لا يعلو على سلطانه سلطان ، ولا يسمو على تدبيره تدبير ، هو اللّه سبحانه وتعالى . ( عبد الحليم محمود : سفيان الثوري . القاهرة : دار المعارف ، سنة 1396 ه / 1976 م ، ص : 43 ) . هذا النص السابق يكشف لنا جانبا هاما من جوانب شخصية الثوري عندما حدثنا بمنطق العقل الذي يتشابك مع منطق النقل في هذا التحليل -